لسان الدين ابن الخطيب
مقدمة المحقق 9
الإحاطة في أخبار غرناطة
الحسن ابن الجيّاب ، شيخ النظم والنثر . ولمّا هلك ابن الجيّاب سنة 749 ه ولّاه أبو الحجّاج رئاسة الكتّاب ببابه ، وثنّاها بالوزارة ، ولقّبه بها يوم كان الحاجب أبو النعيم رضوان رئيس وزرائه « 1 » ، ثم أرسله سفيرا عنه إلى سلطان المغرب أبي عنان المريني ، ليستمدّ منه العون على عدوّه الإسباني ، فجلّى في أغراض سفارته « 2 » . ولمّا مات أبو الحجاج ، أبقاه ابنه السلطان الجديد الغني بالله محمد بن أبي الحجاج يوسف النصري ( 755 - 793 ه ) في مركزه وزاد في تكريمه ، وضاعف حظوته ، وأعلى مجلسه ، وأرسله سفيرا عنه إلى سلطان المغرب أبي عنان المريني ؛ لتجديد أواصر المحبة التي كانت قائمة بين أبيه أبي الحجاج يوسف وبين أبي عنان ، وذلك في الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة 755 ه . وفي الخامس عشر من محرم من العام 756 ه ، عاد ابن الخطيب إلى غرناطة . وفي الثامن والعشرين من رمضان من عام 760 ه ، قام أخو الغني بالله ، إسماعيل بن أبي الحجاج يوسف النصري ، الذي كان معتقلا في أبراج قلعة الحمراء ، بمؤازرة بعض الناقمين على الغني ، بثورة على هذا الأخير ، وأقصوه عن الحكم ، وقتلوا الحاجب رضوان ، ونادوا بإسماعيل سلطانا ، ففرّ الغني إلى وادي آش . وسعى ابن الخطيب إلى مصانعة السلطان الجديد ، فاستبقاه في الوزارة ، ولكن لأسابيع قليلة فقط ، حيث قبض عليه واعتقله . وسعى سلطان المغرب أبو سالم المريني لدى سلطان غرناطة الجديد إلى أن يجيز للغني الانتقال إلى المغرب برفقة ابن الخطيب ، فأفرج عن ابن الخطيب ، فلحق بسلطانه المخلوع في وادي آش ، وانتقل الاثنان من هناك إلى المغرب ، فوصلا مدينة فاس في السادس من محرم سنة 761 ه « 3 » . وفي السادس لذي القعدة من العام التالي ، توفيت زوجته أمّ ولده ، فدفنها بالبستان المتصل بداره بمدينة سلا ، ووصفها بواحدة نساء زمانها . ولمّا ثاروا بغرناطة وقتلوا السلطان إسماعيل ، ونادوا بمحمد بن إسماعيل بن فرج سلطانا ، جاز الغني بالله إلى الأندلس مع قاضي حضرته أبي الحسن النباهي ووزيره ابن الخطيب ، ففرّ السلطان الجديد ، واستردّ الغني ملكه ، وذلك في الحادي والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 763 ه « 4 » . وفي الثامن من رمضان أصدر
--> ( 1 ) أبو النعيم رضوان من أصل قشتالي ، سبي صبيّا وربّي في القصر السلطاني ، وعظمت منزلته . وجعله السلطان أبو الحجاج يوسف النصري كاتب سرّه وحاجبه ، وظل كذلك في عهد السلطان الغني بالله محمد بن يوسف النصري . ( 2 ) كتاب العبر ( م 7 ص 689 - 690 ) . ( 3 ) أزهار الرياض ( ج 1 ص 194 - 196 ، 202 - 203 ، 207 ) واللمحة البدرية ( ص 113 - 114 ، 129 ) . ( 4 ) أزهار الرياض ( ج 1 ص 37 - 38 ، 208 ، 224 ) .